مدونة

    من الانطلاق إلى القيمة المستدامة: كيف يبدو تحول المشتريات فعلياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

    من الانطلاق إلى القيمة المستدامة: كيف يبدو تحول المشتريات فعلياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

    من الانطلاق إلى القيمة المستدامة: كيف يبدو تحول المشتريات فعلياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

    تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لحظة حاسمة في عالم المشتريات.

    فالمليارات تُستثمر اليوم في المنصات الرقمية عبر المنطقة. وفرق المشتريات التي كانت تعتمد سابقاً على الجداول الإلكترونية والموافقات عبر البريد الإلكتروني، أصبحت اليوم تدير مسارات التوريد، ومنظومات الموردين، ودورات حياة العقود من خلال أنظمة مؤسسية متقدمة.

    ومع ذلك، تتوقف العديد من المؤسسات عن التقدم خلال السنة الأولى بعد الإطلاق.

    ليس لأن التقنية فشلت.

    بل لأن التقنية لم تكن يوماً الجزء الأصعب.

    وخلال هذه السلسلة من المقالات، استعرضنا كيف يبدو تحول المشتريات الحقيقي في قطاعات الطيران، والطاقة، والعقارات، والإنشاءات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي كل قطاع، برزت حقيقة واحدة واضحة: المؤسسات التي تحقق قيمة مستدامة من استثماراتها في المشتريات ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أكثر الأنظمة تطوراً، بل هي التي تتعامل مع التحول باعتباره ممارسة تشغيلية مستمرة، لا مشروعاً لمرة واحدة.

    وهذا المقال الختامي يجمع تلك الدروس معاً.

    ما الذي رأيناه في مختلف القطاعات

    سواء كنا نتحدث عن شركة طيران تدير تعقيدات المصدر إلى التعاقد، أو مجموعة نفط وغاز تعزز حوكمة مخاطر الموردين، أو مطور عقاري يسعى لضبط التكاليف عبر مشاريع متعددة، فقد كانت عوامل النجاح متشابهة بشكل لافت.

    كانت الحوكمة دائماً هي الأساس. ففي كل مؤسسة عالية الأداء عملنا معها في المنطقة، لم تكن حوكمة المشتريات مجرد بند امتثال، بل كانت جزءاً أصيلاً من النظام نفسه، من خلال مسارات موافقات منظمة، وضوابط سياسات مؤتمتة، ووثائق جاهزة للتدقيق. وفي الأسواق التي تزداد فيها الرقابة التنظيمية، وتفرض فيها الرؤى الوطنية مستويات أعلى من المساءلة، تصبح الحوكمة الفارق بين قرار يمكن الدفاع عنه وقرار معرض للمخاطر.

    كان التبني أهم من المزايا. فمنصة مشتريات بنسبة استخدام 40 بالمئة لا تقدم سوى جزء بسيط من قيمتها، مهما بلغ عدد الوحدات المرخصة فيها. أما مؤسسات الطيران التي حققت تحسناً ملموساً في المصدر إلى التعاقد، بما في ذلك زيادة التبني بنسبة 85 بالمئة، وإدارة 89 بالمئة من العقود رقمياً، فقد فعلت ذلك لأنها استثمرت في الأفراد والعمليات بقدر استثمارها في التقنية. التمكين، وبناء المجتمعات الداخلية، ورعاية الإدارة التنفيذية، لم تكن مبادرات ثانوية، بل كانت جوهر خطة التحول.

    كانت إدارة الموردين مجالاً مهملاً باستمرار. ففي قطاعات الطاقة، والاتصالات، والعقارات، والطيران، كانت بيانات الموردين غالباً غير دقيقة أو غير مكتملة أو غير منظمة. أما المؤسسات التي خصصت الوقت لتنقية قواعد بيانات الموردين، ووضع أطر تأهيل واضحة، وتصنيف الموردين بحسب المخاطر والأداء والقيمة الاستراتيجية، فقد حققت نتائج في التوريد لا يمكن للتقنية وحدها تحقيقها. وقد أنجزت إحدى مجموعات الطاقة المتكاملة في سلطنة عمان أكثر من 11,700 عملية تأهيل للموردين، وحققت تحسناً بنسبة 30 بالمئة في التزام بيانات الموردين، مما انعكس مباشرة على جودة العطاءات ونتائج المنافسة.

    انتقلت حوكمة المخاطر من السياسات إلى الأنظمة. ففي قطاع الطاقة عبر الخليج والأسواق الأفريقية، لم تكن سياسات مخاطر المشتريات غائبة، لكن ما كان غائباً هو التنفيذ. وقد أدى دمج ضوابط المخاطر، مثل فحص مكافحة غسل الأموال، وتقييمات الاستدامة، والتحقق من العقوبات، داخل عمليات التسجيل والمناقصات، إلى تحويل إدارة المخاطر من مراجعة دورية إلى أداة تحكم فورية.

    حلّت الرؤى الذكية محل التقارير. فقد تجاوزت أكثر مؤسسات المشتريات نضجاً في المنطقة مجرد لوحات الإنفاق، وأصبحت تستخدم بيانات المشتريات للتنبؤ بأعباء العمل، وتتبع اتجاهات أداء الموردين، وتحديد فرص الفئات الشرائية، ومواءمة قدرات فرق المشتريات مع أولويات التشغيل. وأصبحت المشتريات مصدراً للذكاء المؤسسي، لا مجرد سجل للمعاملات.

    خصوصية منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

    من المهم الإشارة بوضوح إلى نقطة كثيراً ما تغفلها الأطر العالمية للمشتريات: سوق الشرق الأوسط وأفريقيا له خصوصيته، واستراتيجيات التحول يجب أن تراعي ذلك.

    في الخليج، تعيد برامج القيمة المحلية المضافة في السعودية والإمارات تشكيل معايير اختيار الموردين. والمؤسسات التي دمجت معايير القيمة المحلية داخل عمليات التسجيل والمناقصات، وجمعت بيانات الشهادات على مستوى المورد، وفرضت معايير تقييم القيمة المحلية في كل عملية توريد، لا تلتزم فقط بالتشريعات، بل تكتسب ميزة استراتيجية في أسواق ترتبط فيها العقود والعلاقات الحكومية بشكل متزايد بالأداء المحلي.

    وفي مصر والمغرب، يتسارع تحول المشتريات بالتوازي مع التحديث الاقتصادي الأوسع. فالمطورون الكبار، والمؤسسات المرتبطة بالدولة، والمجموعات الخاصة الكبرى، يقومون برقمنة عمليات المشتريات لتحسين الرقابة المالية، وتقليل زمن الدورة الشرائية، وتلبية متطلبات الحوكمة لدى الشركاء الدوليين ومؤسسات التمويل. وفي هذه الأسواق، لا تُعد الشفافية وقابلية التدقيق شعارات نظرية، بل شروطاً عملية للوصول إلى التمويل والفوز بالعقود.

    وعبر المنطقة، تنجح المؤسسات التي توائم استراتيجيتها مع واقعها المحلي. فالممارسات العالمية تمنح الإطار، لكن السياق الإقليمي هو ما يحدد الأولويات.

    ما الذي يميز القادة المستدامين عن مجرد مستخدمي الأنظمة

    بعد العمل مع مؤسسات مشتريات في قطاعات متعددة عبر المنطقة، أصبحت الفوارق واضحة.

    فالمؤسسات التي تنجح في استدامة التحول تشترك في سلوكيات لا تتوفر لدى غيرها.

    فهي تحدد النجاح قبل الإطلاق، عبر مؤشرات أداء واضحة مرتبطة بالتبني، وكفاءة العمليات، وأداء الموردين، والأثر المالي، ثم تراجع هذه المؤشرات كل ربع سنة لا مرة سنوياً.

    وتتعامل مع فرق نجاح العملاء كشريك استراتيجي، لا كجهة دعم. فأسرع المؤسسات تطوراً هي التي تعيد تقييم وضعها باستمرار، وتحدد الطبقة التالية من القيمة، وتبني خطة للوصول إليها.

    كما تبني مجتمعات مشتريات داخلية، من خلال تبادل أفضل الممارسات، وصناعة سفراء داخليين، ومراجعات أداء ربع سنوية، وبرامج تمكين منظمة، بما يحافظ على التبني والزخم بعد انتهاء حماس الإطلاق الأولي.

    وتربط المشتريات باستراتيجية المؤسسة. فمديرو المشتريات الذين يمتلكون تأثيراً على مستوى مجلس الإدارة في الخليج وأفريقيا هم من يستطيعون إظهار أثر قرارات المشتريات على استمرارية الأعمال، والأداء المالي، والتعرض للمخاطر، والمواءمة مع الأجندات الوطنية، وليس فقط خفض التكاليف.

    وفوق كل ذلك، لا يخلطون أبداً بين الإطلاق واكتمال التحول.

    الفكرة الختامية

    عبر القطاعات والأسواق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تبقى الرسالة واضحة.

    لم تعد المشتريات وظيفة خلفية لإدارة أوامر الشراء.

    بل أصبحت بنية تحتية للحوكمة.

    ووحدة لإدارة المخاطر.

    ومحركاً لذكاء الموردين.

    وأداة للرقابة المالية.

    والمؤسسات التي تدرك ذلك، وتبني نموذج تشغيل المشتريات على هذا الأساس، ستكون هي القادرة على تنفيذ المشاريع بسرعة أكبر، وبناء سلاسل توريد أكثر مرونة، وتحقيق امتثال أقوى، وصناعة قيمة مؤسسية أعلى في السنوات المقبلة.

    الإطلاق هو خط البداية.

    أما القيمة المستدامة، فهي ما تبنيه بعد ذلك.

    هل أنتم مستعدون للخطوة التالية؟

    إذا أثارت هذه السلسلة تساؤلات حول موقع مؤسستكم اليوم، أو حول المرحلة التالية من رحلة التحول، يسعدنا بدء الحوار معكم.

    يعمل فريق نجاح العملاء لدينا إلى جانب قادة المشتريات في مختلف القطاعات عبر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. سواء كنتم في بداية رحلة المشتريات الرقمية، أو تسعون لاستخراج المستوى التالي من القيمة من منصة قائمة، فإننا نقدم الخبرة الإقليمية، والفهم القطاعي، والتجربة العملية لمساعدتكم على المضي قدماً بثقة.